علي أصغر مرواريد

184

الينابيع الفقهية

باب الحد في شرب الخمر : من شرب شيئا من المسكر قليلا أو كثيرا وجب عليه الحد ثمانون جلدة حد المفتري . وقد ذكرنا في باب تحريم الخمر أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فلما أراد عمر أن يحده قال له قدامة : لا يجب على الحد فإن الله يقول : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ، فدرأ عنه الحد فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع : أقم على قدامة الحد ، فلم يدر عمر كيف يحده فقال لأمير المؤمنين ع : أشر على في حده ، فقال : حده ثمانين ، إن شارب الخمر إذا شربها سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى قال الله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، فجلده عمر ثمانين . وقد كان عثمان بن عفان يرى في حد شرب الخمر أربعين جلدة ، فشرب بعض أقاربه في عهده وشهد عليه شاهدا عدل فأشار إلى أمير المؤمنين ع بضربه فضربه بدرة لها رأسان أربعين جلدة فكانت ثمانين وليس هذا الحد حملا على حد القذف ، ولم يكن ما ذكره لعمر اجتهادا من أمير المؤمنين ع وإنما أومأ إلى بعض ما سمعه من النبي ع في وجه ذلك . ومن شرب الخمر مستحلا لها حل دمه إذا استتيب كما هو الواجب ولم يتب ، فإن تاب أقيم عليه حد الشرب . وشارب المسكر يجلد عريانا على ظهره وكتفيه . وأتى برجل بعد وفاة النبي ص قد شرب الخمر وأقر بذلك فقيل له : لم شربتها وهي محرمة ؟ قال : أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها ولم أعلم أنها حرام ، فلم يدر أحد منهم ما الحكم في ذلك فقال أمير المؤمنين ع : ابعثوا به من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار فمن تلا عليه آية التحريم ، فليشهد عليه وإن لم يكن أحد تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه ، ففعل بالرجل ما قاله فلم يشهد